السيد شرف الدين
297
النص والإجتهاد
وفي ترجمة حمزة من الاستيعاب نقلا عن الواقدي ، قال : لم تبك امرأة من الأنصار على ميت - بعد قول رسول الله صلى الله عليه وآله لكن حمزة لا بواكي له - إلى اليوم ، ألا بدأن بالبكاء على حمزة ( 421 ) . قلت : حسبك تلك السيرة المستمرة على بكاء حمزة من عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وعهد أصحابه والتابعين لهم بإحسان ، وكفى بها في رجحان البكاء على من هو كحمزة وإن بعد العهد بموته . ولا تنسى ما في قوله صلى الله عليه وآله : لكن حمزة لا بواكي له من العتب عليهن لعدم نياحتهن عليه والبعث لهن على ندبه وبكائه . وحسبك به وبقوله صلى الله عليه وآله : " على مثل جعفر فلتبك البواكي " دليلا على الاستحباب . ومع ذلك كله فقد كان من رأي الخليفة عمر بن الخطاب النهي عن البكاء على الميت مهما كان عظيما حتى أنه كان يضرب فيه بالعصا ويرمي بالحجارة ، ويحثي بالتراب ( 1 ) يفعل هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله واستمر عليه طيلة حياته ( 422 ) .
--> ( 421 ) نساء الأنصار يبدئن بالبكاء على حمزة قبل البكاء على موتاهن : راجع : الاستيعاب بهامش الإصابة ج 1 / 275 ، أسد الغابة ج ، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 44 وج 3 / 11 و 17 و 18 و 19 ، ذخائر العقبى ص 183 ، السيرة النبوية لابن هشام ج 3 / 104 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 15 / 42 . ( 1 ) تجد فعله هذا كله في آخر باب البكاء عند المريض ص 255 من ج 1 من صحيح البخاري ( منه قدس ) . ( 422 ) زجر وضرب عمر لمن يبكي على ميته : راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 12 / 68 ، الغدير للأميني ج 6 / 160 ، السنن الكبرى للبيهقي ج 4 / 70 ، المستدرك للحاكم ج 1 / 181 وج 3 / 191 ، سنن ابن ماجة ج 1 / 181 ، مسند أحمد ج 3 / 333 وج 1 / 237 و 335 ، عمدة القاري ج 4 / 87 ، مسند الطيالسي ص 351 ، الاستيعاب بهامش الإصابة ترجمة عثمان بن مظعون ج 2 / 482 ، مجمع الزوائد ج 3 / 17 ، الطبقات لابن سعد ج 8 / 37 .